تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

88

كتاب الطهارة

كالنصّ فيها ، فيمكن تقديمها على روايات الطهارة بوجوهٍ كلّها صناعيّة ؛ لمكان موافقتها للكتاب ، وعليه : يكون الإجماع في هذه المسألة مستنداً إلى الصناعة . ومن هنا يمكن استفادة ضابط كلّي ، وهو أنَّه إذا كانت صناعة الحكم على خلاف الإجماع ، وكان احتمال غفلتهم عنها بعيداً ، كان الإجماع أكثر كشفاً عن الارتكاز في موردٍ يكون مقتضى الأخبار الفتوى بمضمونه . النقطة الخامسة : في الروايات الدالّة على الطهارة في مقابل هذه الروايات تُوجد روايات أُخرى دالّة على الطهارة ، وهذه الروايات تشكّل أمارة احتماليّة وجدانيّة في نفسها ، بقطع النظر عن صحّتها وعدمها ، وإذا كانت كذلك ، فهي إذن أمارة موهنة للإجماع المتقدّم . ونحن وإن كنّا ذكرنا في المسألة السابقة أنَّ الروايات الواردة في طهارة أهل الكتاب لا تكون موهنةً للإجماع على النجاسة ، إلَّا أنَّها فيما نحن فيه توهنه . ونكتة الفرق بينهما : أنَّ الفتوى عند فقهاء العامّة هي القول بطهارة أهل الكتاب « 1 » ، ونحن في المسائل التي هي محلّ الابتلاء نطمئنّ بصدور حكم من الأئمّة عليهم السلام مطابق لفتوى العامّة ، إمّا باعتبار الواقع ، أو باعتبار التقيّة ، على اعتبار أنَّ ظروف التقيّة التي يعيشونها تقتضي ذلك .

--> ( 1 ) لاحظ المصادر التالية : المجموع ( محيي الدين النووي ) 1 : 264 ، و 2 : 562 ، فتح الوهّاب ( زكريّا الأنصاريّ ) 1 : 37 ، مغني المحتاج ( محمّد بن أحمد الشربيني ) 1 : 78 ، إعانة الطالبين ( البكري ) 1 : 109 ، المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 47 ؛ بدائع الصنائع ( أبو بكر الكاشاني ) 1 : 64 ، كشف القناع ( البهوتي ) 1 : 59 .